السيد محمد باقر الصدر

241

بحوث في علم الأصول

الغيري للوضوء الموصل من الوجوب النفسي للصلاة ، ثم يترشح منه وجوب غيري للصلاة ، فإن بقي الأول والثالث على وجوبهما من دون تأكد ، لزم اجتماع المثلين ، وإن اتحدا لزم تقديم المتأخر وتأخير المتقدم ، لأنهما في مرتبتين مترتبتين ، وهو تهافت ، أو روح الدور . والجواب على هذا أولا : هو ما تقدّم في الوجهين السابقين من إبطال ملاك الوجوب الغيري لذي المقدمة . وثانيا : إبطال كون الوجوب الغيري معلولا ومتأخرا عن الوجوب النفسي ، وإنما هما معا تابعان للملاك النفسي ، فلا مانع من تأكّدهما كما نؤكّد سائر الواجبات العرضية . * الإيراد الرابع : هو ما يظهر من عبائر تقريرات المحقق العراقي في مقام اعتراضه على القول بالمقدمة الموصلة ، حيث ذكر فيها من أن قيد الإيصال أخص مطلقا من المقدمة ، فلا يمكن التقييد بالأخص . ومن الواضح أن هذا الكلام كأنّه التباس واقع في التقرير ، وإلّا فالتقييد المستحيل هو أن يكون المقيّد أخصّ مطلقا ، أو مساويا لقيده ، فإذا كان كذلك ، كان التقييد لغوا ، لأن التقييد ليس إلّا عبارة عن التضيق والتخصيص . وعلى هذا يشترط أن يكون المقيّد أعمّ من قيده ، ولو من وجه . فإذا كان القيد أخص من المقيّد من وجه ، فضلا عمّا إذا كان أخصّ مطلقا ، صحّ التقييد كما في قولنا : « أكرم العالم الفقيه » ، ومقامنا من هذا القبيل . * الإيراد الخامس : هو ما أفاده المحقق الخراساني « قده » « 1 » في الكفاية ، من أنّ المكلّف لو أتى بالمقدمة ، ولمّا يأت بعد بذيها ، فحينئذ ، إمّا أن يقال ببقاء الطلب الغيري ، أو بسقوطه للأول لا محالة ، لأنه من طلب

--> ( 1 ) بدائع الأفكار ، الآملي . ج 1 : ص 393 ومقالات الأصول - العراقي ج 114 : 115 .